الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

289

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 - القسم الأول والثاني ناظر إلى الرياح والأعاصير ، والقسم الثالث والرابع والخامس يتعلق بنشر آيات الحق بواسطة الملائكة ، ثم فصل الحق عن الباطل ، وبعد ذلك إلقاء الذكر والأوامر الإلهية على الأنبياء بقصد إتمام الحجة والإنذار . وما يمكن أن يكون شاهدا على التفسير الثالث هو : أولا : فصل المجموعتين من الأقسام التي في الآيات ( بالواو ) ، والحال أن البقية عطفت بالفاء وهي علامة ارتباطها . ثانيا : إن هذه الأيمان كما سوف نرى واردة لموضوع الآية السابعة ، أي أحقية البعث والمعاد وواقعيته ، ونعلم أن تغيرا عظيما يحصل في الدنيا عند البعث حيث العواصف الشديدة والزلازل والحوادث المهيبة من جهة ، ثم تشكيل محكمة العدل الإلهية من جهة أخرى وعندها تنشر الملائكة صحائف الأعمال وتفصل بين المؤمنين والكافرين ، وتلقي بالحكم الإلهي في هذا المجال . وطبقا لهذا التفسير سوف يتناسب القسم مع المقسم له ، ولهذا فإن التفسير الأخير أفضل . " الذكر " في جملة : فالملقيات ذكرا أما أن يكون بمعنى العلوم الملقاة على الأنبياء ، أو الآيات النازلة عليهم ، ونعلم أن القرآن جاء التعبير عنه بالذكر كما في الآية ( 6 ) من سورة الحجر : وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون . كلمة " الملقيات " بصيغة الجمع مع أن ملك الوحي - أي جبرئيل ( عليه السلام ) - واحد ليس إلا لما يستفاد من الروايات أن جماعات كثيرة من الملائكة كانوا يصاحبون جبرئيل ( عليه السلام ) عند نزول الآيات القرآنية ، كقوله تعالى في الآية ( 15 ) من سورة عبس : بأيدي سفرة . والآن لابد أن نرى الغرض من هذه الأيمان ، الآية التالية ترفع الستار عن هذا المعنى ، فتقول : إنما توعدون لواقع .